الشيخ محمد الصادقي
129
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
يدل عليه « آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً » فأصل النفع أصل في الميراث ، وأقربيته تقرب أكثرية الميراث ممن هو أقرب نفعاً إلى قريب النفع ، والقاتل ليس قريب النفع ولا نافعاً ، فلا أضر من القتل ظلماً فكيف يرث المقتولَ ؟ والدية كسائر التركة تقسم كسائر التركة كما فرض اللَّه من بعد وصية يوصى بها أو د ين ، وليس للورثة السماح عن الدية مع دين أو وصية أو يتيم اللهم إلّا قدر سهامهم ، ولهم القصاص فإنه الحق الأوَّل بهم فلا دور للدية قبل عفوهم عن القصاص ، اللهم إلّا إذا كان فيهم قاصر فينتظر حتى يبلغ فينفذ إما القصاص وإما الدية . وهل يرث وليد الزنا والشبهة والملاعنة والمخلوق من ماء الرجل ورحم المرأة دون وقاع نكاحاً أو لقاحاً أو شبهة ؟ . الجواب كلمة واحدة : ما صدق « أَوْلادِكُمْ » فله كل أحكام الأولاد ومنها التوارث بينهما ، وانصراف « أَوْلادِكُمْ » عن أولاد الزنا دعوى خاوية خالية عن أي دليل شرعي . ومهما كان الأولاد الشرعيون هم أصدق مصاديق « أَوْلادِكُمْ » فغير الشرعيين ايضاً هم أولادكم في كافة اللغات والأعراف . وعدم صدق الولد على وليد الزنا لزامه عدم صدق الأم والبنت عليهما عن زنا ، فهل يجوز - اذاً - تزويج الأم والبنت والأخت عن زناً ؟ وحرمته ضرورة اسلامية . وكون الحفاظ على المواريث من حِكَم تحريم الزنا ليس لزامه حرمان ولد الزنا ، فإنما الحكمة هي الحفاظ على النسب حتى يسلم الميراث عن الشبهة ، ولا سيما فيما لا فراش والولد مشترك بين زانين . وقول النبي صلى الله عليه وآله : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 1 » مخصوص بمورد الفراش حيث
--> ( 1 ) ) في الصحيح عن أبي عبداللَّه عليه السلام : أيما رجل وقع على وليدة قوم حراماً ثم إشتراها وادعى ولدها فإنه لا يورث منه فإن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » ولا يورِّث ولد الزنا إلّا رجل يدّعي ابن وليدته وأيما رجل أقر بولده ثم انتفى منه فليس ذلك له ولا كرامة يلحق به ولده إذا كان من امرأته ووليدته » . ( الكافي 7 : 163 ) . وفي خبر محمد بن الحسن القمي قال كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام معي يسأله عن رجل فجر بامرأة فحملت ثم إنه تزوجها بعد الحمل فجاءت بولد والولد أشبه خلق اللَّه به ؟ فكتب بخطه وخاتمه : « الولد لغية لا يورث » ( المصدر والتهذيب 2 : 430 ) . وفي حسن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عليهما السلام أن علياً عليه السلام كان يقول : « ولد الزنا وابن الملاعنة يورثه أمه وأخوته لأمه وعصبتها » ( التهذيب 2 : 430 والإستبصار 4 : 183 ) . وعن يونس « إن ميراث ولد الزنا لقرابته من أمه كابن الملاعنة » ( قال الشيخ هذه الروآية موقوفة لم يسندها يونس إلى أحد من الأئمة ) . وفي خبر محمد بن قيس عن أبي جعفر عليهما السلام قضى أمير المؤمنين عليه السلام في وليدة جامعها ربها في طهرها ثم باعها من آخر قبل أن تحيض فجامعها الآخر ولم تحض فجامعها الرجلان في طهر وأحد فولدت غلاماً فاختلفا فزعمت أنهما اتياها في طهر وأحد فلا أدري أيهما أبوه فقضى في الغلام أنه يرثهما كلاهما ويرثانه سواء » ( التهذيب 2 : 434 والإستبصار 4 : 187 ) . أقول : هذا الآخر يعارضه « الولد للفراش . . » حيث الأول فراش والثاني عاهر ، وليس في هذه الأحاديث على ضعفها وقصورها دلالة على انقطاع النسب بالزنا دلالة ولا إشارة إلى أن ولد الزنا لا يرث مهما دل بعضها على أنه لا يورَّث بالنسبة للزاني في ظرف الفراش ، إذاً فالقوى هو إبقاء الآية على العموم ، وعن الصدوق وأبي الصلاح وأبي علي أنه لا يرث أمه ومن يتقرب بها وهم يرثونه كولد الملاعنة لحسنة إسحاق بن عمار المتقدمة